ابراهيم بن عمر البقاعي

198

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

لشيء من الخير بعد إهلاكهم إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ ق : 37 ] . ثم علل عدم الوصول إلى قصد في كل من الحالتين بقوله مؤكدا لإنكارهم أن يكون عندهم شيء من شك في شيء من أمرهم : إِنَّهُمْ كانُوا أي في دار القبول كونا هو كالجبلة لهم فِي شَكٍّ أي من جميع ما يخبرهم به رسلنا عنا من الجزاء أو غير ذلك مُرِيبٍ * أي موقع في الريبة ، فهو بليغ في بابه كما يقال : عجب عجيب ، أو هو واقع في الريب كما يقال : شعر شاعر ، أي - ذو شعر ، فكيف يقبلون أو ينفذ طعنهم أو تحصل لهم تمرة طيبة وهم على غير بصيرة في شيء من أمرهم بل كانوا يشكون في قدرتنا وعظمتنا ، فاللائق بالحكمة أن نبين لهم العظمة بالعذاب لهم والثواب لأحبابنا الذين عادوهم فينا فتبين أنهم يؤمنون به عند ظهور الحمد أتم ظهور إما في الآخرة أو في مقدماتها ، فظهر سر الإفصاح بقوله « وله الحمد في الآخرة » وأنه حال سبحانه بينهم وبين ما يريدون فتبين أنه مالك كل شيء فصح أن له الحمد في الأولى وفي كل حالة - وقد تعانق آخرها مع أولها ، والتحم مقطعها بموصلها - واللّه سبحانه وتعالى هو المستعان وإليه المرجع والمآب .